محمد بن القاسم ابن الأنباري

254

الزاهر في معاني كلمات الناس

لغتان ، معناهما واحد . وقال أبو عبيد ( 1 ) : القاسية مأخوذة من القسوة ، والقسيّة : التي ليست بخالصة الإيمان ، وقد خالطها زيغ وشك ، قال : وهو بمنزلة الدرهم القسيّ ، الذي قد خالطه غش من نحاس وغيره ، واحتج بقول عبد اللَّه بن مسعود : « ما يسرني أن لي دين الذي يأتي الكاهن بدرهم قسيّ » ( 2 ) ، واحتج بقول أبي زبيد ( 3 ) يصف وقع المساحي في الحجارة : لها صواهل في صمّ السّلام كما * صاح القسيّات في أيدي الصّياريف وقولهم : لا تبلَّم عليه قال أبو بكر : معناه : لا تجمع عليه أنواع المكروه وقبيح القول ، وهو تفعّل من الأبلمة ، وهي خوصة البقل ، فالمعنى : لا تجمع عليه المكروه ، كجمع الخوصة للبقل . ويقال : الأبلمة : خوصة المقل ، وفيها ثلاث لغات : أبلمة ، وإبلمة ، وأبلمة . وقال الأصمعي : معنى لا تبلَّم : لا تقبّح فعله وتفسده ، قال : وهو مأخوذ من قولهم : قد أبلمت الناقة ، إذا ورم حياؤها . وقولهم : قد صبغوني في عينك قال أبو بكر : فيه وجهان : أحدهما أن يكون معنى صبغوني في عينك ، غيّروني عندك ، وأخبروا أني قد تغيّرت عما كنت عليه . والصّبغ معناه في كلام العرب : التغيير ، من ذلك قولهم : صبغت الثوب أصبغه صبغا ، معناه : غيّرته وأزلته عن حالته الأولى إلى حال سواد ، أو حمرة ، أو صفرة . ومن ذلك قول اللَّه عز وجل : * ( صِبْغَةَ الله ) * ( 4 ) ، الصبغة : الختانة ، ومعناها : الانتقال من حال إلى حال . قال الفراء : معنى هذا

--> ( 1 ) غريب الحديث 4 / 69 . ( 2 ) غريب الحديث 4 / 68 ، النهاية 4 / 63 . ( 3 ) شعره : 119 . ( 4 ) سورة البقرة : آية 138 .